ضامن بن شدقم الحسيني المدني
198
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
الأموي بالشام ، فمكث بها شهرا وهو ملازم التردد على بابه ، فرآه ذات يوم يجيء إلى يحيى « 1 » بن أم الحكم بنت مروان حين بروزه من عند عبد الملك فمال إليه ، وسلم عليه ، وسأله عن قدومه فأخبره ، قال : إجلس حتى أستأذن لك أمير المؤمنين في الدخول عليه وأعينك عليه بالرفد ، فرجع إليه مسرعا ، فقال له عبد الملك لعل خيرا في رجوعك بسرعة ، قال : نعم ، لا يسعني التأخر عن الحسن ابن الحسن السّبط عليه السّلام هو هذا واقف بالباب منذ شهر ولم يؤذن له في الدخول ، فأذن له ، فلما رآه مقبلا حيا به وأكرمه وأجله وعظمه وأجلسه معه على سريره ، ثمّ قال له : لقد أسرع بك الشّيب يا أبا محمد ، فقال يحيى : وما يمنعه منه إن لهؤلاء أهل البيت شيعة ترد عليهم الوفد بعد الوفد من العراق ، يأتونهم بالخراج ، ويمنونهم الخلافة ، ويحثونهم على الخروج ، فقال له الحسن : بئس الرفد رفدك « 2 » ، المخالف لوعدك ، وأما إسراع الشّيب فلا يخفى عليك أنا أهل بيت يكثر علينا من كثرة الإساءات ، فقال له عبد الملك : ما الذي أوجب قدومك علينا يا أبا محمد ، فقص عليه القصة ، فقال : ليس للحجاج ذلك ، بل يقصر عنه ، ثمّ كتب إليه كتابا بعدم التعرض له وعن صدقات جده إلّا بما وافق شرطه ، وكتب في آخر الكتاب هذه الأبيات : انا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السّامع للقائل وأطهر القوم باحكامهم * نقضي بحكم الفاضل العادل لا تجعل الباطل حقا ولا * تلفظ دون الحقّ بالباطل نخاف أن تسفه أحلامنا * فنحمل الدهر مع الحامل ثمّ ختمه بمهره وسلمه بيده ، وأمر له بجائزة سنية غير ما جهزه به وانصرف مكرما محترما ، فلحقه يحيى وقال له : هل علمت لماذا خالفت ما وعدتك به لئلا يضرك ولم تزل هيبتك راسخة في قلبه ، ولولا عظم هيبتك لما قضى حاجتك ، فأتى الحسن إلى المدينة ، ودفع الكتاب إلى الحجاج ، فمنع عنه عمه عمر ولم يزل عنده معززا مكرما حتى توجه عمه الحسين عليه السّلام إلى العراق فشهد
--> ( 1 ) . في ب ( علي ) وصوبناه من العمدة . ( 2 ) . في ب : ( بئس الرقة رقك ) وصوبناه من العمدة .